الشيخ محمد السبزواري النجفي

18

الجديد في تفسير القرآن المجيد

5 - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : إيّا : ضمير منفصل منصوب ، ولواحقه من الهاء ، والكاف ، والياء ، والنون ، حروف لبيان الغيبة ، والخطاب ، والتكلّم ، لا محلّ لها من الإعراب ، نحو كاف « ذلك » على أصحّ الأقوال . وهو منصوب على المفعولية . وانفعاله وتقدّمه على فعله لإفادة الحصر ، لأن تقديم ما هو حقه التأخير يفيد الحصر . أي قصروا العبادة والاستعانة عليه . والعبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلّل ، لا يستحقها إلّا المنعم لأعظم النّعم من الوجود ، والحياة وتوابعهما . والاستعانة طلب المعونة في الفعل ، ويراد هنا طلب المعونة في كل المهمّات ، ولذا أبهم المستعان فيه ، أو في أداء العبادة بوظائفها المقرّرة بقرينة توسّطها بين : « نعبد واهدنا » فحذف اختصارا للقرينة . وتقديم المفعول لقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى . وأما وجه الاقتصار أنه تعالى بيّن صغرى وكبري بذكر أوصافه الخاصة له ، وعقّبها باسمه الخاصّ الذي يدل على ذاته المستجمعة للكمالات بأجمعها من المذكورات وغيرها ، فيستفاد منه أنه سبحانه واجد لوصف الرحمانية في الدنيا ، والرّحيمية والملوكيّة في العقبى ، حيث إنه « ملك يوم الدين » أي هو الذي أزمّة الأمور طرّا بيده ، هذه صغرى . وكل من كان هذه الصفات وهذه القوة والقدرة صفته ، فهو الذي يستحق أن يعبد ويستعان به لا غيره . فنستنتج أنه جلّ وعلا مستحقّ للعبادة والاستعانة من دون غيره ، فلا معنى لقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى إلّا هذا . فثبت الحصر ووجهه ظهر . والحصر حقيقيّ ثبوتا ، وأما إثباتا فإضافيّ بالنسبة إلى المؤمنين باللّه ، والوجه الآخر لتقدّم المفعول ، تقدمه سبحانه في الوجود ، وللتّنبيه على أن العابد والمستعين ينبغي